مع دخول صناعة الأزياء العالم الرقميّ، برزت حملات التسويق على وسائل التواصل الاجتماعيّ، تجارب الواقع الافتراضيّ والعديد من التكتيكات الجديدة التي ترتكز على التكنولوجيا. هذا التحوّل في الموضة، شجّع العلامات على زيادة استراتيجيّاتها للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص ومضاعفة مبيعاتها. صحيح أنّ صناعة الأزياء لطالما كانت جزءاً لا يتجزّأ من العالم الرقميّ، لكن ما رأيناه في الفترة الأخيرة، أي مع انتشار فيروس كورونا، كان خطوة غير متوقعة. دخلت بعض دور الأزياء عالم الألعاب، مثل Animal Crossing أو Pokémon Go، حتى أنّ بعضها ابتكرت تصاميم وSkins لشخصيّات اللّعبة. ما هو مستقبل سوق الموضة الافتراضيّ الجديد؟ وما هو الهدف من وراء هذه الملابس التي نشتريها ولا يمكننا ارتداءها؟ اكتشفي كلّ التفاصيل في هذا التقرير.

5 مقابلات خاصة مع لاعبات فيديو عربيات

بروز ألعاب الفيديو بعد جائحة كورونا COVID-19

مع انتشار جائحة COVID-19، نال قطاع ألعاب الفيديو ازدهاراً كبيراً، إلّا أنّ هذا العالم لا ينحصر بالأشهر الماضية، أي خلال فترة الحجر الصحّي، بل هو أبعد وأقدم بكثير. أشعلت جائحة COVID-19 هذا العالم من جديد، ممّا أدّى إلى نموّ هذا القطاع بشكلٍ استثنائيّ. فقد قامت كلّ من شركتي Microsoft وSony مؤخّراً بنشر أرقام قياسيّة لنموّ إيرادات الألعاب، ما أدّى إلى تحقيق هذا القطاع أكثر من 45 مليار دولار في العام 2020. أجبر الواقع غير المسبوق العديد على اكتشاف الأجهزة الرقميّة بطرق جديدة ومن منظار آخر، أبرزها عالم الألعاب. فقد أكدت شركات الألعاب، مثل Xbox وSteam من Nintendo عن أعداد قياسيّة من المستخدمين الذين يبحثون عن الترفيه خلال فترة الإغلاق، ممّا غذّى مفهوم الـGamification، أي ما يعرف باستخدام عناصر تصميم اللّعبة في مجالات غير متعلّقة باللّعبة بالتحديد، منها عالم الموضة. هذا المفهوم، كان قد دخل عالم الموضة سابقاً بطريقة خجولة كاستراتيجيّة تسويقيّة ولجمع بيانات مستخدمين جدد وإنشاء مجتمعات عن طريق الشبكات الاجتماعيّة المنشأة على النظام الأساسيّ للّعبة. من المتوقّع أن نرى المزيد من التعاون والتصاميم المستلهمة من ألعاب الفيديو، بسبب تمضية الكثير من الوقت على هذه الألعاب.

اضطراب جدول عالم الموضة المعتاد

أثّرث جائحة COVID-19 على الاقتصاديّ العالميّ، خصوصاً على الصناعة ليعتبر العام 2020 من بين الأسوأ على الإطلاق. لا شكّ أنّ عالم الموضة قد نال نصيبه، خصوصاً بعد أن تغيّر سلوك المستهلك، ممّا أدّى إلى تعطيل دورة الاستهلاك. هذا الأمر، ساهم بتعديل جدول عالم الموضة المعتاد، ما أدّى إلى ابتكار طرق جديدة وبعيدة عن المعتاد لاستكمال هذه الصناعة. أغلقت الدور متاجرها، ألغيت أحداث الموضة على أنواعها وفي المقابل، برزت العروض الرقميّة على وسائل التواصل الاجتماعيّ من خلال البثّ المباشر، شرائط الفيديو، ألعاب الفيديو... تحوّلت الأسواق إلى رقميّة، فبات التسوّق الرقميّ الطريقة الوحيدة المتاحة. مع ازدهار ظاهرة الألعاب الفيديو والتسوّق الرقميّ، عمدت الدور إلى جمع هذين العالمين مع بعضهما البعض، كاستراتيجيّة تسويقية جديدة تتماشى مع الواقع الجديد.

عالم الأزياء وألعاب الفيديو يكمّلان بعضهما

لا يوفّر عالم الموضة فرصة لزيادة أرباحه وإيجاد طرق جديدة لتسويق تصاميمه، إذْ يعتبر قطاعاً يعتمد على الأحداث والوقائع التي تدور حولنا. يعمل هذان العالمان على سدّ الفجوة الموجودة ما بين الصناعتين، بطريقة تفيد الطرفين. من جهة، يمكن للدور توسيع نطاق وصولها إلى جماهير جديدة، إلى جانب إرضاء المستهلكين السابقين، بينما في المقابل يمكن لشركات الألعاب الوصول لشريحة جديدة من الجماهير. علاقة تكافليّة تزداد قوّةً! كذلك، يرجّح أن يتحوّل النموّ الديموغرافي، إذْ إن 64% من النساء يلعبن هذه الألعاب، وعلى الأغلب، 79% منهنّ سيقمن بالشراء داخل هذه التطبيقات.

لا يقتصر الأمر على البحث عن أسواق جديدة فحسب، بل تقوم الدور باختبار طرق جديدة ومبتكرة للتسويق. على سبيل المثال، سمحت لعبة Drest لمتسوّقي الأزياء الفاخرة بتجربة قطع من العديد من الدور، مثل Gucci وLouis Vuitton وعرض تصاميمها. كذلك، صمّم كلّ من Marc Jacobs وValentino تصاميم للعبة Animal Crossing الشهيرة. باختصار، يرغب عالم الموضة في ركوب موجة المسار الذي تسلكه الصيحات على أنواعها في مختلف الأصعدة وتطوير العلاقات مع العملاء الجدد والمستقبليّين. من الجدير ذكره، أنّ معظم هذه الشراكات توفّر للعملاء فرصة شراء تصاميم حصريّة محدودة الإصدار. من جهةٍ أخرى، برز العديد من الشراكات المتعلّقة بألعاب الفيديو بأشكال مختلفة ومتنوعة، منها المجموعات الحصريّة، إمكانيّة تعديل الـSkins، أي ملابس وأكسسوارات شخصيّات اللّعبة، تصاميم جديدة مع النسخة الجديدة من اللّعبة، أي Updated Version والـNFT.

لعبة Drest
لعبة Drest

أبرز الشراكات بين الألعاب ودور الأزياء

  • Balenciaga X Afterworld: حيث قدّمت مجموعة خريف وشتاء 2021 من خلال تجربة فيديو. تشير أرقام تطبيق Lyst الخاصّ بالتسوّق عن ارتفاع المبيعات بعد 48 ساعة من إصدار اللّعبة، إذْ ارتفعت عمليّات البحث بنسبة 41%.

  • Balenciaga X Fortnite: ابتكرت الدار تصاميم وSkins لشخصيّات اللّعبة داخل متجر افتراضيّ، يصوّر شكل متاجر Balenciaga الحقيقيّة.

  • North Face X Gucci X Pokemon Go: برزت تصاميم التعاون بين العلامات على شخصيّات هذه اللّعبة.

  • Moschino X Sims: برزت تصاميم، أكسسوارات وملابس سباحة تحمل علامة الدار على شخصيّات هذه اللّعبة.

  • Gucci X Sims: برزت تصاميم الدار على شخصيّات هذه اللّعبة.

  • Louis Vuitton X League of Legends: قدّمت الدار إمكانيّة تعديل الـSkins على شخصيّات هذه اللعبة. كذلك، قامت الدار بإطلاق كبسولة للرجال والنساء مستوحاة من تصاميم وشخصيّات هذه اللّعبة.

  • Burberry X Honor of Kings: ابتكرت الدار Skins لشخصيّات اللّعبة.

عالم الموضة يدخل عالم الألعاب من بابه العريض

عالمان مختلفان، إلّا أنّ الهدف واحد! كلاهما يهدف إلى منح العملاء تجارب جديدة، وصلت إلى حدّ من الخيال. لا تمنح الألعاب دور الأزياء فرصة للانغماس العميق في هذا العالم فحسب، بل تساعد أيضاً العلامات في المحافظة على رسالتها بصورة مختلفة، الوصول لفئة جديدة من العملاء وتطوير تجارتها الإلكترونيّة. بعد أن لاقت العديد من ألعاب الفيديو حيّزاً كبيراً من الانتشار، اشتهر أيضاً أبطال وشخصيّات هذه الألعاب، ليصبحوا "المشاهير الجدد" في هذا العالم الافتراضيّ، وبالتالي، باتت دور الأزياء تتهافت لتقديم تصاميمها لهذه الشخصيّات. فقد تجاوزت

دور الأزياء الحدود الماديّة لتلك الشراكات ودخلت العوالم الافتراضيّة في عدد كبير من الطرق المبتكرة. من جهة أخرى، استفادت الدور من تقديم المتعة للّاعبين الذين بات بإمكانهم اقتناء تصاميم فاخرة وبطرق قد تكون لدى البعض أسهل من الواقع. على سبيل المثال، قامت كلّ من Burberry وLouis Vuitton بتبنّي مفهوم الـNFT، أي Non-fungible Token الذي يقضي بشراء مقتنيات غير قابلة للاستبدال باستخدام عملة رقميّة.

عالم الموضة يحمل هويّة جديدة!

كاستراتيجيّة تسويقيّة أخرى وأكثر حصريّة، لجأت بعض الدور إلى خوض تجربة جديدة من نوعها، وهي تصميم ألعابها الخاصّة التي تحمل اسم الدار، ممّا يضمن بأن يتماشى الأمر مع الرؤية الدار الشاملة، للحفاظ على استمراريّة الصناعة. أبرز هذه الدور:

- قدّمت Burberry مجموعتها الخاصّة من الألعاب، منها لعبة B Surf، سباق Mario Kart-Meet-Monogram...

- أصدرت Off-White لعبة "OFFKAT City" بالتعاون مع الفنّان الأميركي KATSU.

- بمناسبة مرور 200 عام على ولادة مؤسّس دار Louis Vuitton، أصدرت لعبة Louis: The Game.

لعبة Louis: The Game

- أضافت Gucci عدداً كبيراً من ألعاب Arcade الكلاسيكيّة إلى تطبيقها.

- أطلقت GCDS لعبة رقميّة، لعرض تصاميمها لموسم ربيع وصيف 2021، تضمّنت مدرجاً افتراضيّاً، وصفّاً أماميّاً يضمّ صوراً رمزيّة وألعاب فيديو شهيرة، يمكن لعبها بمجرّد انتهاء العرض.

- بالتعاون مع تطبيق Zepeto الكوريّ، قدّم المصمّم Christian Louboutin مجموعته لربيع وصيف 2021 من خلال لعبة Loubi World، حيث يمكن للمستخدمين تجربة الأحذية والملابس والاستمتاع بعرض الصورة الرمزيّة للمغنّية King Princess.

لعبة Loubi World

للمؤثرات ألعابهن الخاصّة

كنّ ولا يزلن إحدى وسائل التسويق للعديد من الدور، خلال السنوات العشرة الماضية، إلّا أنّ هذه الاستراتيجيّة، لم تعد جديدة من نوعها، وبات من الضروريّ البحث عن أساليب جديدة. فمع

اندماج عالم الموضة بعالم ألعاب الفيديو، باتت الـTrendsetters والمؤثّرات في المرتبة التسويقيّة الثانية، ما دفع العديد منهنّ إلى اللّجوء إلى استراتجيّات للصمود وجني الأموال، وإصدار ألعابهنّ الخاصّة. نذكر أبرزها:

  • Kim Kardashian: Hollywood

  • Chiara Ferragni: Rescue Matilda 

  • Karen Wazen: My World